السيد جعفر مرتضى العاملي
171
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
خذلته حياً " ( 1 ) . ومن كتاب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إليه : " أما بعد ، فوالله ما قتل ابن عمك غيرك ، وإني لأرجو أن ألحقك به على مثل ذنبه ، وأعظم من خطيئته " ( 2 ) . كما أن الأصبغ بن نباته قد واجهه بمثل ما تقدم عن غير واحد ( 3 ) . وكذلك . . فإن الإمام الحسن ( عليه السلام ) قال له : " ثم ولاك عثمان فتربصت عليه " ( 4 ) . وقال معاوية لعمرو بن العاص : " صدقت ، ولكننا نقاتله على ما في أيدينا ، ونلزمه قتل عثمان . قال عمرو : وا سوأتاه ، ان أحق الناس ألا يذكر عثمان لا أنا ولا أنت . قال : ولم ؟ ويحك . قال : أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام ، حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي ، فسار إليه : وأما أنا فتركته عياناً ، وهربت إلى فلسطين . فقال معاوية : دعني من هذا الخ . . " ( 5 ) . ولما وصلت رسالة عثمان الاستنجادية إلى معاوية ، قال له المسور بن مخرمة : " يا معاوية ، إن عثمان مقتول ، فانظر فيما كتبت به إليه ، فقال معاوية : يا مسور ، إني مصرح : إن عثمان بدأ فعمل بما يحب الله ويرضاه ، ثم غير وبدل ، فغير الله عليه ، أفيتهيأ لي أن أرد ما غير الله عز وجل ؟ " ( 6 ) . فهو يستدل بالجبر من أجل تبرير تخاذله عن نصر عثمان ! ! . هل جرح الإمام الحسن ( عليه السلام ) في الدفاع عن عثمان : ويبقى أن نشير : إلى أننا نشك في صحة ما ذكرته الرواية من أن الإمام
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 101 والغدير ج 10 ص 333 . ( 2 ) الغدير ج 9 ص 76 والعقد الفريد ج 4 ص 334 . ( 3 ) تذكرة الخواص ص 85 ومناقب الخوارزمي ص 134 / 135 . ( 4 ) تذكرة الخواص ص 201 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 186 والإمامة والسياسة ج 1 ص 98 . ( 6 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 228 .